الأربعاء، 20 أغسطس 2014

اندفاعات.

لقد قمت بالبحث في قائمة جهات الاتصال لدي عن أشخاص يمكنني الاتصال بهم في كنف هذا الضيق الملتوي بغضب.
بادرت بالترتيب لعلّي أجد شخص قديم ما يلّم بلهفتي الكاذبة داخل أضلاعِه ويأتي صوته مطمئناً.
إنهم أربعة أشخاص قرباء من قلبي في زمنٍ متفرق ، لم يجب أياً منهم على اتصالي الساكن.
في هذهِ الساعة بالضبط كلهم يحاربون حياتهم بشكلٍ ما نائمون أو مستيقظين وأنا في ظلام مأكول بنور شاشة الجوال ارتقب أي اعلان لحضور شخص يقاسمني اللاحراك!
ليس هناك أسوأ من أن تفقد الأمل وتجرّه لفراشك وتبطنه بالحُلم وتعتاد عليه ، ولا أسوأ من تخيّل هذا الكون يشع بالعاطفة والإنسانية.
في آخر صفحة من كتابي المقدّر المقدّس عند الإله الأعظم أعتقد أن الله قال : تموت في اكتناف.
وهذا الاكتناف ربما مولود معي منذ أن كنتُ مضغه أذوق ماء أمي على أنه جهادي الوحيد للخروج من الظلمة.
لقد خرجت فعلاً بصعوبة بالغة كباقي الأطفال الرُضع أبكي ، وأهلي يمطرون علي بالتهليل والبركة ولا أفهم كالآن هل كانت فرح أو ترح.
ومنذ ذاك الوقت حتى لحظتي هذه لا ترشدني روحي للنور ، تستهويها الحِلكة !
يطعمني السواد هذا الهواء الوحيد الخاص بيّ ويستغرق الأمر عدة ساعات حتى اترجل تاركةً المكان بذات الاندفاع.
كل الاندفاعات منذ رحم أمي حتى اندفاعي لحلم امتلاك وظيفة كانت متسلسلة زاهقة تسيرّها مخالب القدر وأنا أحسبها جهاد.
وهكذا الحال في اندفاعي الأخير هذا .. حسبت أن أحدهم سيرفع السماعة بصوتٍ يحدوه الصراخ : اشتقت لك.

الخميس، 14 أغسطس 2014

فصل الفجر.

بربك !
هل شعرت يوماً أنك في نزهة ترهقها الفصول كاملة بخريفها وشتائها وصيفها والربيع المطر ، ثم تمر من خلالها كأنك في ذات الفصل ؟
ومع هذا كانت التضاريس هي التي تقتل كل مخاوفك و من ثم تدب فيها الروح من جديد !

لقد عبرت أكثر من أربع فصول وتجاوزتها ، وعلمت أن هناك فصلان آخرين لأعبرها !
فصل الظلام و فصل الفجر وما بينهما ولدت روحي.
هناك أغمضَت أمي عيناها وأنا اتسعت لها عيني وقلبي.
و الرب القاني لخُلبٍ صلد فعُجنت روحي من لين وخصب ، واعتراضي الوحيد أنه لم يمددني بسحابة تخصني تحميني من الشمس أو الجدب.
بربك !
هل تفكرت يوماً في تكوينك الجُرم ؟
لقد فعلت في يوم ما و قضيته بتأمل طويل .. لعبة صغيرة مارستها قبل النوم.
لتلك النزعة التي بقيت في روحي رغم محاربتها ، إني إنسان بلا شك !
ولكنّي أخاف وكأن الموت هو قدوم الخريف.
وأنام وكأن الدفء هو فصل الصيف.
وأحلم و كأن الشتاء هو حطب الروح.
أقضي الليل بحلكة بالغة وكأن الشمس ربيعي وخُدعتْ !
مع هذا كان فصل الفجر أقرب ميعاداً !
عبرت به بوابة اليأس و امتد الهواء في قلبي كما لو كان دم بارد مصنوع من ثلج.
لطالما آمنت أن الفجر هو الحل !
هو الفصل الذي لا يلتزم بشهر أو دورة أرض.
هو أنا في تقلب القمر والشمس.
بربك !
هل من أحد يكره أذان دُمجَ مع صبح ؟

الثلاثاء، 5 أغسطس 2014

اعتراف ليل.

استغرق مني الليل بأكمله هذا التضارب حتى وصلت لـ الاعتراف !
بدأت أعترف كأنني في كنيسة ، وحادثت أول شخص خطر في بالي وكانت دعواي تبدأ بـ يا رب.
حدث هذا النزاع في سطوة التفكير ، ومراجعة للضمير.
إني هنا أدرك كم بقي لي من أيام قليلة بجانبهم ، أو لأتذكرهم !
سأصلي قريباً للرحيل أو النسيان ، وهذا حقيقي.
كنت دائماً ما أؤمن أن من الممكن أن يكون هناك خلود ما ، أو أبداً تستقر في ضِفة قلبي .
ولا عتب على الدنيا فـ مآربها أخرى.
ولا بد و أعترف أن أجمل الأشياء التي قد كتبتُ عنها هي الحُب.
وأنا أحب أن أشعر بالأصابع المتشابكة و صوت الأغاني البعيد ، و المطر بعد اللقاء ، و لون الشفاء على الأعين.
و على هذا أعترف :
لقد أحببت أكثر من مئة شخص و لم يخلد أحد ، لا صديق ولا حبيب.
وكل ما كتبته في رفوف دفاتري كان بعد رحيلهم أو رحيلي !
كتبتها في وحدة عارمة كما يحدث الآن.