الأربعاء، 5 مارس 2014

ثلة الحرب والحب.


قبل بضعة سنين من الآن ، كنت أحاول مجازاة كل الغائبين بسنّ عقوبة دائمة لهم دعاءً للجحيم ، ولعنة يحكم بها قلبي عليهم.
صعوبةً في تصديق أنه لا يمكن أن يتركهم الرب دون أخذ حق تسلّيمي جزءاً منّي لهم حيّاً يُرزق من جموع الود ، فالأمانة لدى الرب محفوظة !
ضعفاً مني كنت أختبر كم سيستمر هذا الحرب مع الحُب ؟
كم ستكون عدد الرسائل خلال أربعين يوم ؟
أربعين يوم من الحلكة في صدر الصباح ، ومزاولة الروتين والتظاهر بأننا على ما يرام .
ألا أشعرُ أني ظلمت نفسي وأبخستها في تصديق أن الحزن سيولّد الذكرى وتلد الذاكرة واحتفل معها ؟
إني أقضي بؤس الأيام في جرفٍ بغيض نسميه " الحب " ، إني ساكنة كطوفان لا يعتليه قصَرّ .
متى أجزر يا الله وأنكمش ؟ حتى لا يصدق هذا العالم أن هذه دموعي عليهم.
لا تجعلهم يصدقون يا الله أن بكائي حقيقي ، إني أقول لهم في كل مرّه " ذاب الجليد ".
كانت لهفة لأول مرّه تذوق النعاس في صدر الفرح ، وغيابها خلق السهر.
سواد العين تحت الجفن علامة الرب للبشر " لا تقترب " ، نالها ما نال حرب الشيطان لمقاومة اليقظة صلاة الفجر.
و غابوا لمدة أربعين يوم وازدادوا تسعاً .
حتى هكبت الرياح في مغنى واشتعلت أصوات الندم على التضحيات والدموع وكل الضحكات التي اعتلت في يومٍ ما معهم.
إنهم يرحلون وهذا شرٌ لا بد منه أو خيرٌ باقِ نتعلم منه !
إنهم يرحلون وفي جوفي تكبر العتمة ولا أقول لهم : تعالوا .
هكذا شعرت قبل الآن أنه لا يجب علي مناداتهم ، هكذا شعرت .
وقانوني : الصد بالصد والحرب للحب.
حتى ساد في قلبي عِواء النداء وامتلأت بالسهر !
إن الغياب لا يستحق كل هذا التقدير منّا ، ولا يستحق كل هذا العناء للإنتظار علّ نور حضورهم يبزغ.
كل ما علينا فعله من أن تذكر كل الحسنات ونغفى ، نخلق عذراً كسابق عهدنا لمّا كنّا نقول : " أنت أنا " و نلهى .
نتخيّل أننا متِنا في الحب واندفنا .
تحولنا رفات أو بيات حتى يأتي السُبات .
نقول إن التقينا : هذا لقاء روحي لا يجب علينا عتاب بعضنا.
نترك كل الأشياء على حالها ، الجروح حتى تلتئم والرحيل حتى ينتهي منّا ، والمشاعر حتى تكتشف طريقها.
سنظل نذكرها كل الأوقات ونكتشف بعد أربعين عاماً أنها تقلصت حتى لم يذكرّنا به غير الوجوه !
قبل بضعة سنين من الآن كنت أحاول معاقبتهم وما عاقبت غيري أنا.
قبل بضعة سنين غاب نصف الكرة الأرضية من أمام عيني و كل مرة أجد أرضاً جديدة أقول لها : تعالِ نُغني.
هذا لا يعني أنني نسيتهم .. يعني : ما غاب غاب و يبقى وجه ملامحهم في عيني.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق