الخميس، 24 أبريل 2014

لـ الليل الطويل.







لقد غمّر الحزن رأسه في صدر الظلام و منذ تلك اللحظة وهو يختار أنصاف الليل والسهر للمعاقبة.
إنه يقوم بفعل ذلك لكل الذين قررّوا أن يعيشوا في طيش اللهفة !

أيها الليل :
كما لو كنت أرقب أن تكون لطيفاً معي حتى تلّف معصمي ، و كما لو انتظرت كل يومي كي أتسلى بك تعذبني.
ما سبقك بها حيّ يرزق فـ كيف تدركها أنت ؟
إني أيها الليل أستعملك للكتابة و الغناء ، وللصلوات والتهجد والاعتكاف.
أكون فيه وحدي مع الله.
حتى تلك اللحظات التي أغضبت الله فيها كنت أعود أعكف رأسي لحجرِي أبكي له ، ولا يظلمني جلّ شانه بل يحميني من كل هذا الندم.
إني أستعملك كمحرقه للذكريات أو كآلة تجميد للمواقف والاستنتاجات.
إني أستعملك كما لو كنت اللون الآخر الذي يعكس لون قلبي تضاداً ، ولا يرهبني سوادك يقيناً أن داخلك امتلأ بالملايين من العشّاق العذريين.
و لكن لم تساعدني يوماً على الهرب !
الهرب من النوم والأرق !
من مشاكل الربيع العربي عند العرب !
لم توقظني في غفلة نعاس تقول : هلّم للغرق.
أيها الليل الطويل : لو تكتفي من اظهار كل الذي كنت أخشاه كما لو كان من المفترض أن أمارسه حتى في وقتي الوحيد للاعتكاف.
لو تكتفي عن ابقائي بلا حرارة أو خوف !
بلا تصنيف أو تعنيف !
بلا عيش في الحلكة دون حِراك !
وجفني يمارس دور الساعة ارتفاعاً وانخفاضاً.
ويدي تبقى تتحسس الأشياء التي فقدت النور في مغنم محاولة ايجاد يد حقيقية أُخرى.
وكل الكلمات التي حفظتها عن طلال تتردد في عقلي.
هل يا تُرى روح طلال ترافقني في الليل ؟
هل الأموات يستعملون الليل لـ لُقيانا ؟
هل كل الذين ماتوا فقدوا أصوات الغناء والمناجاة ؟
هل يمكنني الحديث معهم بدلاً من الجلوس هكذا في انتظار أن يأتِ النوم أو يهرب ؟


أيها الليل الطويل : كم مرّه عانقت فيك كتف أحدهم لا أبكي ومن المفترض أن أبكي ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق