الثلاثاء، 1 سبتمبر 2015

عنوة السكون.


قبل أن يبلغه و يصل لهذا الهدوء , عاصفته عاثت تخالف كل الذين حوله.



هذا ما كنتُ أخشاه , و على مد الخطوات التي أستغرقت منّي كل هذا الشعور في أن أُسقط كُل مره أحد أشيائي التي جاهدت سنون أوازنها على كفيّ وكتفي.
حديث المنطِق بيني وبيني , لم يكن سوى جِهاد عظيم في إقناع هذا العالم أن يتحوّل إلى أبسط مما هو عليه ؛ أكثر من نوم و أكل و شرب و عمل و كد , وأقل من بكاء و تفكير و غناء و رقص.
و بعد محاولة جهيدة في تحويل التطرف إلى تصوّف , عهدت نفسي بعد مُدة أحد المتطرفين بالإجبار . . متطرفة للسكون !
تخيل معي أن أعظم نداء قد أسمعه كـ ترنيمة هو أن يقول أحدهم : اشششششش .
يُسكت هذا العالم من البلبلة , و تصبح أوراقة التي أحنى قامته يحاول تعبئتها : بيضاء .
في كل تأملاتي العذبة , و حتى التي أنهيتها بـ غالب المواساة لـ ذاتي كانت خالية من أي ضوضاء , إما بالسماء الزرقاء تتوالد الغيوم وتفرقها , أو بأصابع أمي وأطرافها الحمراء , أو بالليالِ التي استغرقتها أمشي و يرافقني الظلام و الهواء , أو بالصور التي لا تحمل في الغالب للآخر أي معنى لكنها تحمل لي . . . إلخ !

لكن عودةً إلى ما كنتُ أقصده بالسكون ؛ لقد هدأت مؤخراً و الحقيقة أفتقد كل الأشياء التي قد وجدت فيها ثأراً يوماً ما أو عقبة ترشدني أو لهفة تسرقني أو بسمة تقوّس أطراف مبسمي , أو سهواً يضللّني , أو جملة تستوقفني.
أبلغ مراحل السكون التي اجتاحتني كانت لـ رفيقتي : الكتابة , التي بطبيعة الحال أعتقد أنها كانت أحد تأملاتي الروحية , و مع سكون اللهفة للكتابة خصوصاً الأدبية منها شعرتُ بالضياع.
بعدها توالت الإسقاطات لمُعظم الأحمال المُريحة - على الأقل - بالنسبة لي.
كان هذا خوفٌ مريع من قبل ؛ لكن الآن أعتقد أن المشيب لن يكون في ظاهر شكلي , بل سيتمدد إلى قلبي .
كأي روحٍ شابة !
سأبكي . . أو أنام منكفئه أملاً في العودة لمظاهر طفولتي ؛ بعدها أستكين لـ أن المشيب " وقار ".
و أن عنوة السكون و لو كانت عنوة فـ قد حملتني إلى أكثر المخاوف إيماناً .